أحمد بن محمد المقري التلمساني

266

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

عمّ له بتلك الخيمة ، فخطرت ، فاشتمّ غبار ذيلها ، فذهب الفقير ليخطبها عليه ، فقالت : إذا لم يطق غبار ذيلي فكيف يستطيع أن يشاهدني ؟ وحجاب الحيرة دافع ، ومن ثم حلا لأرباب الغيبة ، قال بعضهم : يا دليل الحائرين ، زدني تحيرا ، ومر على أصحاب الرغبة والرهبة كما قال : [ الخفيف ] قد تحيّرت فيك خذ بيدي * يا دليلا لمن تحيّر فيكا وحجاب الغفلة قاطع ، كان بعضهم يقول : إن عذبتني بشيء فلا تعذبني بذلّ الحجاب . ونظر آخر إلى امرأة فوقع عليه سهم ، فعوّره « 1 » وعليه مكتوب : نظرت بعين العورة فرميناك بسهم الأدب ، ولو نظرت بعين الشهوة لرميناك بسهم القطيعة . رقيقة - حدّثت أنّ ابن الفارض دخل على الشيخ عز الدين وقد ذهب به التفكّر فيما له عند اللّه عزّ وجلّ ، فكاشفه بأن أنشده من قصيدة له : [ البسيط ] لك البشارة فاخلع ما عليك فقد * ذكرت ثم على ما فيك من عوج فبدرته البشاشة ، وأظنّ أن قد خلع قماشه . حقيقة - وقفت ذات يوم بالجبانة ، واستفهمت اسمي هل عرف منها مكانه ، فأملى بعد هنيئة من نظمه ، ما وقفت منه على حقيقة مبلغ علمه : [ الخفيف ] كلّ ميت رأته عيني فإني * ذلك الميت إن نظرت بقلبي وجميع القبور قبري لولا * جهل نفسي بما لها عند ربّي رقيقة - أهم ما على السالك مراعاة قلبه ، أن يتلف في تقلّبه ، فذلك فساد حاله ، وذهاب رأس ماله ، تزوّج فقير فلبس ثياب العرس ، فطلب قلبه فلم يجده ، فصاح : خلقاني « 2 » ، فأعطوه ، فأخذها وخرج . حقيقة - حجب المطلوب ثلاثة : فحجاب التيه جمال ، كما قال العارف عمر : [ الخفيف ] ته دلالا فأنت أهل لذاكا * وتحكّم فالحسن قد ولّاكا « 3 »

--> ( 1 ) عوره هنا : أصابه . والأصل « سهم عائر » أي لا يدرى راميه . ( 2 ) الخلقان : جمع خلق ، بفتح الخاء واللام : البالي . ( 3 ) في ب « فالحسن قد أعطاكا » .